محمد بن زكريا الرازي
312
الحاوي في الطب
في أسر البول البتة وعسر خروجه وقلته واستعمال المبولة والتقطير الذي يعسر والتعريف والسبب والتقسيم والعلاج والاستعداد والإنذار والاحتراس قال ج : في آخر الرابعة عشر من « حيلة البرء » : فأما العلاج بالقاثاطير وهي الآلة التي يبول بها أصحاب حصر البول فلست أحتاج إلى أن أقول إنه لن يستطيع أحد أن يعالج بها علاجا جيدا دون أن يكون عارفا بموضع المثانة وخلقتها معرفة حقيقية . « الأعضاء الآلمة » : الأولى : إذا احتبس البول فنحتاج إلى أن ننظر هل ذلك عن الكلى ومجاري البول منها إلى المثانة أم في المثانة أم في مجرى البول من المثانة ، فإن كان في العانة نتو مستدير فإن المثانة مملوءة ، وحينئذ ينبغي أن تنظر هل الفضاء مسدود أو فعل العضلة التي تقصر هي تخرج البول . لي : يجب أن ترجع لأن خروج البول إنما يكون بانضمام المثانة عليه بشدة وكف العضلة عن فعلها وأنه قد نطل ، ويفرق بين ذلك أبدا إن كان لبطلان العضلة إنك إن نصبت العليل نصبة تكون عن مثانته إلى أسفل وغمزت بيدك على موضع الانتفاخ در البول بذلك ، وإلا فمنفذ البول مسدود فدل على أنه لا يكون عن استرخاء العضل المطوف « 1 » على فم المثانة ، وحصر البول إذا استرخت لكن تقطيره بلا إرادة ، وعند ذلك يجب أن ننظر كم من ضرب ينسد المجرى الذي للمثانة وهو ثلاثة اضرب إما ورم وإما شيء ينبت فيه أو شيء يقف فيه من حصى أو مدة أو ورم جامد ، واللحم النابت والقيح يكون عقب قرحة ، والحصى تكون علامتها قد تقدمت وهي في باب الحصى ، فإن شهدت لك علامات الحصى فاضجعه على قفاه وشيل رجليه حتى تجعلهما مرتفعة وحركه تحريكا مختلفا في النواحي ثم مره أن يجهد في أن يبول ، فإن لم يبل فأعد ذلك مرات فإن لم يبل فعليك بالمبولة ، وإن كانت وقعت على القطن والعانة فتوهم أن سبب ذلك ورم فلا تدخل المبولة لأن الورم يزيد حرارة ، لكن الأجود أن تصب على الموضع ماء فاترا ومرّخه « 2 » بالدهن أربع ساعات أو أكثر أو أقل حتى يلين الورم ويسترخي ، فإذا لان الورم واسترخى كان الوجع يقل فأمره أن يجهد نفسه ، فربما بال . لي : عسر البول الذي يعرض عند قطع البواسير هو من جهة الورم فينبغي ألا تبول بل
--> ( 1 ) وفي الأصل : المطوق . ( 2 ) وكان في الأصل : عرقه .